ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

195

المسالك والممالك ( ط مصر )

مصورات الكتاب أقام الاصطخري كتابه المسالك والممالك على أساس أن يكون موضوع الحديث عن الإقليم معتمدا على مصور يرسمه بادئ ذي بدء ، يبين فيه ما يراد معرفته ، حتى ترتسم في خيال الناظر إليه فكرة واضحة عنه ، رسم منهج كتابه في قوله : ( ولأن الغرض في كتابي هذا تصوير هذه الأقاليم ، التي لم يذكرها أحد علمته ، وأما ذكر مدنها وجبالها وأنهارها وبحارها والمسافات وسائر ما أنا ذاكره فقد يوجد في الأخبار ، ولا يتعذر على من أراد تقصّى شئ من ذلك من أهل كل بلد ، ولذلك تجوزنا في ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره ، فاتخذت لجميع الأرض التي يشتمل عليها البحر المحيط الذي لا يسلك صورة ، إذا نظر إليها ناظر علم مكان كل إقليم مما ذكرناه ، واتصال بعضه ببعض ، ومقدار كل إقليم من الأرض ، حتى إذا رأى كل إقليم من ذلك مفصّلا علم موقعه من هذه الصورة ، التي جمعت سائر الأقاليم ، لما يستحقه كل إقليم في صورته ، من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث ، وسائر ما يكون عليه أشكال تلك الصورة فاكتفيت ببيان موقع كل إقليم ليعرف مكانه ، ثم أفردت لكل إقليم من بلاد الإسلام صورة على حدة ، بيّنت فيها شكل ذلك الإقليم ، وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج إلى علمه ، مما آتى على ذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ففصّلت بلاد الإسلام عشرين إقليما ، وابتدأت بديار العرب فجعلتها إقليما ، لأن فيها الكعبة ومكة أم القرى ، وهي واسطة هذه الأقاليم ، ثم اتبعت ديار العرب ببحر فارس ، لأنه يكتنف أكثر ديار العرب ، ثم ذكرت المغرب حتى انتهيت إلى مصر فذكرتها ، ثم ذكرت الشام ، ثم بحر الروم ، ثم الجزيرة ، ثم العراق ، ثم خوزستان ، ثم فارس ، ثم كرمان ، ثم المنصورة وما يتصل بها من بلاد السند والهند والإسلام ، ثم أذربيجان وما يتصل بها ، ثم كور الجبال ، ثم الديلم ، ثم بحر الخزر ، ثم المفازة التي بين فارس وخراسان ، ثم سجستان وما يتصل بها ، ثم خراسان ، ثم ما وراء النهر ) . وفي هذا القول - الذي يقدم به الإصطخرى خطة كتابه المسالك والممالك ومنهجه - يذكر لنا تفصيلا صور الأقاليم التي يتضمنها هذا الكتاب ، وفق الترتيب المرسوم لكتابه ، وهذه الصور كما رتبها الإصطخرى تسير واحدة تقفو الأخرى على النحو الآتي :